محمد جواد المحمودي
476
ترتيب الأمالي
فقال : نعم . فأخذ عليه عهدا غليظا ومشى إلى القوم ، فلمّا دنا منهم ، قالوا : وراءك . قال : « لا » . قالوا : وراءك . قال : « لا » . فجاء بعضهم ليدفعه في صدره حين قال ذلك ، فقال القوم بعضهم لبعض : سبحان اللّه ، أتاكم ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرض كتاب اللّه ، اسمعوا منه واقبلوا . قالوا : تضمن لنا كذلك ؟ قال : « نعم » . فأقبل معه أشرافهم ووجوههم حتّى دخلوا على عثمان فعاتبوه ، فأجابهم إلى ما أحبّوا ، فقالوا : اكتب لنا على هذا كتاب ، وليضمن عليّ عنك ما في الكتاب . قال : اكتبوا أنّى شئتم . فكتبوا : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما كتب عبد اللّه عثمان بن عفّان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين ، أنّ لكم عليّ أن أعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ المحروم يعطى ، وأنّ الخائف يؤمن ، وأنّ المنفيّ يردّ ، وأنّ المبعوث لا يجمّر « 1 » ، وأنّ الفيء لا يكون دولة بين الأغنياء ، وعليّ بن أبي طالب ضامن للمؤمنين والمسلمين على عثمان الوفاء لهم على ما في هذا الكتاب ، شهد الزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللّه وسعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر وأبو أيّوب بن زيد ، وكتب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين » . فأخذوا الكتاب ثمّ انصرفوا ، فلمّا نزلوا أيلة « 2 » إذا هم براكب فأخذوه ، فقالوا : من أنت ؟
--> ( 1 ) جمّر الأمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم . ( 2 ) أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام ، قيل : هي آخر الحجاز وأوّل الشام ، وهي مدينة اليهود الّذين اعتدوا في السبت ، وإليها يجتاز حجّاج مصر . ( مراصد الاطّلاع : 1 : 138 )